الشيخ جعفر كاشف الغطاء

51

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

المكث الاضطراري . ولو مزج الحلال من الماء بالحرام فاستهلكه ولم يكن له قابليّة القسمة ولا التقويم لقلَّته ، أو عدم ثمرته نزّل منزلة التالف ، وجاز استعماله ، والأحوط استرضاء صاحبه . أمّا لو لم يستهلكه وأمكن قسمته عن إذن المالك أو الحاكم مع تعذّره وجبت ، وإن تعذّرا تولاها العدول من المسلمين ، فإن تعذّروا تولاها بنفسه على إشكال حيث يكون هو الغاصب . ولو علم اختلال الغسلة الأُولى ، أو دار الأمر بينها وبين الثانية أجزأت الثانية كأجزاء تكرير الذكر المستحبّ إذا علم عدم التكرير أو فساد الأوّل . رابعها : إباحة المكان الذي يتوضّأ فيه ( والمراد به هنا ما كان فضاء أو جسماً محيطاً أو غير محيط ، متّصلًا أو منفصلًا ، حاوياً لجميع أعضاء الوضوء أو بعضها ، متعدّداً أو متّحداً ، كلا أو بعضاً ، أو غسلًا أو مسحاً ، أو حاملًا ثقلًا كما فصّل في محلَّه . ويدخل المحيط بالمحاط مع دخوله عرفاً ، والخيمة والصهوة ( 1 ) ونحوهما ، وفي دخول الهواء والغبار والدخان والبخار والنار بحث وقد يترتّب عليها بعض الثمار ) ( 2 ) . فلا يصح وضوء ، ولا غيره من الطهارات الداخلة في قسم العبادات رافعة أولا مع إيجادها أو إيجاد جزء منها غسل أو مسح في مكان مغصوب العين أو المنفعة ، كلَّه أو أرضه أو فضائه أو سقفه أو جوانبه ، كلا أو بعضاً ، قليلًا أو كثيراً مملوكاً خاصّاً أو مشتركاً بين المسلمين ، مع الإضرار بهم ، أو وقفاً خاصّاً أو عامّاً مع لزوم الإضرار ما لم يترتّب عليه تضيّع حقّ المالك من الغاصب ، دخلت محالّ الوضوء في محالّ الغصب أولا على إشكال . ويلحق بذلك جميع العبادات البدنيّة الفعليّة دون القلبيّة ، وفي القوليّة احتمالان كادا أن يكونا بالسويّة ، والاستناد إلى حكم التصرّف في البطلان مغنٍ عن التعويل فيه على حكم الأكوان ، مع أنّ تمشيته في البعض غنيّة عن البيان .

--> ( 1 ) صهوة كلّ شيء : أعلاه وهي من الفرس موضع اللبد من ظهره . لسان اللسان 2 : 44 . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » .